محمد طاهر الكردي

403

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فاجتمعت قريش وأخذت الطرق ، وجعلت العجائل لمن جاء به . فانصرت عيونهم ولم يجدوا شيئا ، وفي رواية لما قال القائل قد خرج ونثر على رؤوسكم التراب فما ترون ما بكم ؟ وضع كل رجل منهم يده على رأسه ، فإذا فيه التراب . ثم جعلوا يتطلعون وينظرون من شق الباب فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحسبونه النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحرسونه ، ويقولون : إن هذا لمحمد ، نائم عليه برده . فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فوثبوا عليه ، فقام علي من الفراش ، فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لا علم لي . قيل إنهم ضربوا عليا وحبسوه ساعة ، ثم تركوه واقتصوا أثر النبي صلى اللّه عليه وسلم . فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم . وروي أنه لم يبق أحد من الذين وضع على رؤوسهم التراب إلا قتل يوم بدر ، وأنشأ علي في بيتوتته في بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الأبيات : وقيت بنفسي خير من وطئ الثرى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول اللّه في الغار آمنا * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر وبت أرعاهم وما يتثبتونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر انتهى من تاريخ الخميس . انظر : صورة رقم 15 ، جبل ثور . وصورة رقم 16 ، مدخل جبل ثور خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر من الغار جاء في تاريخ الخميس عند الكلام على ذكر خروجهما من الغار وتوجههما إلى المدينة وما وقع لهما في الطريق : ما خلاصته : ولما مضت ثلاث ليال وسكن عنهما الناس جاء الدليل بالراحلتين صبح ثلاث بالسحر إلى باب الغار كما وعده . قال أبو الحسن بن البراء : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لغرة شهر ربيع الأول . وذكر محمد بن سعد أنه خرج من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول ، كما مر . كذا في سيرة مغلطاي ودلائل النبوة .